حبيب الله الهاشمي الخوئي
92
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمكانيّات كلَّها بالقياس إلى عظمته ووجوده كالنقطة الواحدة . والثالث والأربعون ما أشار إليه بقوله ( ولا أنّ الأشياء تحويه فتقلَّه ) أي لا يحويه شيء من الأشياء ولا يحيط به فيحمله كما تحمل الريح السحاب ، قال تعالى » أقلَّت سحابا ثقالا « أي حملت الريح سحابا ثقالا بالماء ( أو تهويه ) أو تجعله هاويا إلى جهة تحت وهابطا به . ( أو ) لا ( أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدّله ) أي يميله من جانب إلى جانب أو يعدله إلى جميع الجوانب كما يميل الريح السّحاب ويسوقه من صقع إلى صقع . والمراد أنّه ليس في شيء أو على شيء يرتفع بارتفاعه وينخفض بانخفاضه ويحرّك به من جهة إلى جهة . روى في الكافي باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من زعم أنّ اللَّه من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر ، قلت : فسّر لي ، قال : أعني بالحواية من الشيء له أو بامساك له أو من شيء سبقه . وفي رواية أخرى من زعم أنّ اللَّه من شيء فقد جعله محدثا ، ومن زعم أنه في شيء فقد جعله محصورا ، ومن زعم أنه على شيء فقد جعله محمولا . أي من زعم أنّه سبحانه من مادّة أو من أجزاء بأن يزعم أنّه ذو مادّة أو ذو أجزاء أو من أصل له مدخل في وجوده كالأبوين أو من مبدء مفيض لوجوده كالفاعل أو في شيء كالصفة في الموصوف والصّورة في المادّة والعرض في المحلّ والجزء في الكلّ والجسم في الهواء المحيط به والمظروف في الظرف أو على شيء بالاستقرار فيه والاعتماد عليه كالملك على السّرير والراكب على المركوب والسقف على الجدران والجسم على المكان ، أو بالاستقرار والاعتماد عليه كالهواء على الماء والسّماء على الهواء ، فقد كفر ، لاستلزامه التجسيم حيث وصفه بصفات المخلوقين وأنكر وجوده لأنّ ما اعتقده ليس بإله العالمين . ثمّ فسّر عليه السّلام الألفاظ لا على ترتيب اللَّف فقوله » أعني بالحواية من الشيء « تفسير لمعنى في شيء ، لأنّ كلّ ما هو في شيء فيحويه ذلك الشيء ، وقوله » أو بامساك له « .